السيد كمال الحيدري

116

تأويل القرآن (النظرية والمعطيات)

منطق التماثل التامّ والتطابق المطلق . بمعنى أنّه كما أنّ القرآن كتابٌ إلهيّ مشتمل في صورته على الحروف والكلمات والآيات ، فكذا عالما الآفاق والأنفس فإنّهما كذلك كتابان إلهيّان ومصحفان ربّانيان ، يشتملان صورةً على الحروف والكلمات والآيات . والآملي يشدّد هنا على وحدة الكلمة الإلهية بحسب النظر الكلّي ، مفترضاً أنّ العالم الآفاقيّ كلمة الله المفصّلة ، والعالم الأنفسي كلمته المجملة ، والقرآن صورة ما في هذين العالمين إجمالًا وتطبيقاً . فهناك عوالم ثلاثة هي مظاهر ذات الحقّ وأسمائه وصفاته ، تتطابق كلّياً وتنسجم فيما بينها غاية الانسجام « 1 » . لذا قال : إنّ التأويل عند أرباب الباطن « هو التطبيق بين الكتابين ( الآفاقي والأنفسي ) إلى الكتاب القرآني الجمعي وحروفه وكلماته وآياته » « 2 » . والشاهد الذي أقامه لإثبات هذه الدعوى ، أنّ القرآن سمّى هذين العالمين ( الآفاقي والأنفسي ) بالكتاب ، كما سمّى نفسه كتاباً ، قال تعالى : هُوَ الَّذِي أنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ « 3 » ، وقال : وَلَقَدْ جِئْناهُمْ بِكِتاب فَصَّلْناهُ عَلى عِلْم هُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْم يُؤْمِنُونَ « 4 » ، وقال : قُلْ فَأْتُوا بِكِتاب مِنْ عِنْدِ اللهِ هُوَ أهْدى مِنْهُما أتَّبِعْهُ إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ « 5 » . وليس المراد بقوله « منهما » - كما يرى

--> ( 1 ) العرفان الشيعي : ص 712 . ( 2 ) تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم : ج 1 ص 240 . ( 3 ) آل عمران : 7 . ( 4 ) الأعراف : 52 . ( 5 ) القصص : 49 .